الشيخ محمد إسحاق الفياض
21
المباحث الأصولية
البديهيّة ، والّا لم تقع مورد الخلاف وتضارب الآراء بين الأصوليين نفياً واثباتاً ، فإذن لا مبرر لهذا الوجه . الوجه الثاني « 1 » : إنه لا شبهة في وقوع الترتب في الأوامر العرفيّة والشرعية وهو أدل دليل على امكانه . أما في الأوامر العرفيّة الشخصية ، فكما إذا أمر الأب مثلًا ابنه بالذهاب إلى المدرسة ويقول له إن خالفت وتركت الذهاب إليها اجلس في البيت وتقرء وتكتب فيه ، فإن هنا أمرين فعليين متعلقين بالضدّين بنحو الترتب ، فلو كان الترتب مستحيلًا استحال ذلك أيضاً ، ومثله ما إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوبه مثلًا ويقول له فإن لم تفعل فعليك الذهاب إلى البلد الفلاني للعمل فيه ، فإن هنا أمرين فعليين متعلقين بالضدّين بنحو الترتب وهكذا . والجواب : أن الأخذ بظواهر هذه الأمثلة وما شاكلها منوط بامكان القول بالترتب في المرتبة السابقة وعدم استحالته فيها ، إذ مع ثبوت استحالة الترتب في الواقع فلا يمكن الأخذ بظواهرها ولابد من التصرف فيها ، وبكلمة إنه إذا أمكن القول بالترتب ثبوتاً فيمكن الاستدلال بتلك الظواهر على وقوعه في مقام الاثبات ، فإذن لابد أولًا من اثبات امكانه في الواقع ومقام الثبوت ثم حمل هذه الأمثلة على الترتب والأخذ بظواهرها ، ومن هنا لاتلزم هذه الأمثلة القائلين باستحالة الترتب ثبوتاً بالالتزام بامكانه بل هم يقومون بتأويلها والتصرف فيظواهرها وحملها على خلافها . وأما الأوامر الشرعية فمنها ما إذا وجب على المسافر قصد الإقامة في بلد معيّن
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 102 .